عبد الملك الثعالبي النيسابوري

78

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والثالثة من القياس ، وهو أن النهي عن الاستنجاء باليمين صحيح ، والأدب في الاستنجاء باليسار ، ولا يخلو نقش خاتم من اسم اللّه تعالى ، فوجب تنزيهه عن مواضع النجاسة . والرابعة : أن الخاتم زينة الرجال واسمه بالفارسية ( انكشت أراى ) فاليمين أولى به من اليسار . ولما عاود أبو أحمد بخارى من نيسابور ، وورد على ماله كدر وأسباب مختلفة مختلة وقاسى من فقد رياسته وضيق معاشه قذاة عينه ، وغصة صدره استكثر من إنشاد بيتي منصور الفقيه ، فقال : [ من الكامل ] : قد قلت إذ مدحوا الحياة سرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف وقال في معناهما [ من الكامل ] : من كان يرجو أن يعيش فإنّني * أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا « 1 » في الموت ألف فضيلة لو أنّها * عرفت لكان سبيله أن يعشقا وواظب على قراءة هذه الآية في آناء ليله ونهاره ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) فقال بعض أصدقائه : إنا للّه ، قتل أبو أحمد نفسه ، فكان الأمر على ما قال ، فشرب السم فمات . * * *

--> ( 1 ) العتق : التحرير ، وعتق رقبة : أي تحريرها من الرّق .